نظرية الأحكام المنعدمة

التاريخ:- 20/06/2010

الكاتب:- خالــــد خفش

في البداية وقبل الحديث عن الأحكام المنعدمة يجب توضيح ماهية الحكم القضائي وأركانه حيث عرف بأنه إعلان القاضي عن أراده القانون في ان تتحقق في واقعه معينه في نتيجة قانونيه يلتزم بها أطراف الدعوى ومستوفي جميع أركانه التي يتطلبها كيانه القانوني بجميع بياناته والحكم البات هو السبب الطبيعي لانقضاء الدعوى الجنائية وإما ان يكون هذا الحكم صحيح ومطابق للقانون وإما ان يكون باطلا نتيجة عدم استكمال شروط صحته أو شكله أو صيغته ومن هنا تثور نظرية انعدام الحكم القضائي فهي نظريه جدليه لا وجود لها في الفقه القضائي ولكن في ما بعد بدأت المحاكم بوصف بعض الأحكام في الانعدام ومن ضمنها محكمه النقض المصرية .

بنيت نظرية الانعدام على فكرة الوجود القانوني للعمل الإجرائي فإذا كان هذا الإجراء ميت أو غير موجود قانونا فلا اثر له وبذلك يتسبب بانعدام الحكم ويختلف عن البطلان بان الإجراء الباطل له وجوده القانوني وان كان وجود معيب فجزاء عدم الوجود هو الانعدام وجزاء عدم الصحة هو البطلان ومن أوجه الاختلاف بين البطلان والانعدام أيضا بان البطلان له سند قانوني أما الانعدام فلا سند قانوني له وإنما هي فكره منطقيه اكثر ما تكون بحيث ان الانعدام صوره من صور البطلان الجسيم ومن الممكن وصف البطلان المطلق بالانعدام ولعلا من نافلة القول ان القوانين اليمنية أخذت بنظريه الأحكام المنعدمة رغم ان اهم ما وجه الى نظريه الأحكام المنعدمة من انتقادات انها تؤثر على الاستقرار القضائي والأحكام الفاصلة في موضوع الدعوى وإنهائها بحال اذا حاز الحكم قوة الشيء المحكوم فيه فلا يجوز ان ينعى عليه عيب ما حيث حدد المشرع طرق مناقشة عيوب الحكم بموجب القانون وفي ما يلي سوف نعرج على حالات الانعدام والطرق القانونية في التعرض لمثل هذه الاحكام .

يكون الحكم منعدم حسب ما ذهب اليه معظم شراح القانون في الحالات التالية:
أولا :- في حال صدور حكم في دعوى من جهة ليس صاحبة اختصاص بإصدار مثل هذا الحكم او صدوره بعد زوال الصفة عن هذه الجهة او الشخص الذي اصدر الحكم او فقدانه لأهليته كأن يصدر قرار من وزير الصحة في اعتقال شخصا ما او صدور حكم عن قاضي بعد احالته للمعاش او فقد أهليته بسبب الجنون .

ثانيا:- أذا كان الحكم صادر في دعوى مستحيلة او ضد متهم غير موجود كأن يكون المتهم متوفي قبل صدور الحكم او صدر الحكم ضد شخص ليس طرفا في الدعوى او صدور حكم في دعوى سبق الفصل فيها .

ثالثا:- في حال تحريك الدعوى واقامتها من جهة غير مختصه او اقيمت ممن لا يملك حق اقامتها فلا تنعقد خصومة صحيحه وبتالي يكون اتصال المحكمة في الدعوى معدوما قانونا كأن ترفع دعوى جزائية بمعرفه المدعي بالحق الشخصي للمحكمة وليس عن طريق النيابة .

رابعا:- أذا كان الحكم لا يستند الى نص قانوني او جاء خالي من منطوقه او اذا كان لا يستند الى النظام القانوني للدولة كأن يصدر حكم مستندا الى قاعدة دينه او أخلاقية او صدور حكم غير فاصل في موضوع الدعوى او صدور حكم عن محكمه انشائها ثوار ولم تكتسب ثورتهم الشرعية القانونية.

أما وسائل الاحتجاج على القرار المنعدم فقد فرق شراح القانون ما بين الاحكام النهائية أي التي سرت عليها المدة القانونية للطعن والاحكام الغير نهائية والتي لا زال باب الطعن فيها مفتوح فطرق التمسك بالانعدام هي

أولا :- الأحكام الغير نهائية

أذا كان الحكم المنعدم ما زال قابل للطعن يجوز التمسك في الانعدام في الأحكام عن طريق الطعن بطرق الطعن سواء في المعارضة او الاستئناف او النقض وهي الطرق المحددة بموجب القانون .

ثانيا :- الأحكام النهائية

في حال صدور حكم ويوجد به عيب جسيم يؤدي الى انعدام هذا الحكم واصبح باتا نهائيا غير قابل للطعن بطرق الطعن العادية هناك ثلاثة طرق للتمسك بالانعدام وهي .

أولا:- تجاهل الحكم المنعدم أي افتراض عدم صدوره واتخاذ إجراءات مبتدآه حيث ان للمحكوم عليه ان يتمسك بالانعدام امام المحكمة المنظور امامها الدعوى الجزائية من جديد فعليه ان يتقدم بطلب محاكمته من جديد الى النيابة العامة محددا اساس انعدام الحكم فأن اقتنعت بذلك النيابة العامة حركت الدعوى ضده امام القضاء المختص إذ أن للنيابة العامة أن تتجاهل صدور الحكم المنعدم وتعيد رفع الدعوى الجزائية على المتهم من جديد طالما ان المحكمة لم تستنفذ ولايتها بنظر الدعوى متبعه في ذلك الإجراءات التي حددها القانون لنظر الدعوى للمرة الاولى .

ثانيا:- الاشكال في التنفيذ للمحكوم عليه بحكم منعدم ان يستشكل في تنفيذه امام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم وذلك بناء على ان السند التنفيذي وهو الحكم الجزائي لا وجود له قانونا على ان لا يتعرض الاشكال في التنفيذ الى موضوع الدعوى .

ثالثا:- دعوى البطلان الأصلية اتجه الفقه والقضاء المصري بإجازة رفع دعوى البطلان الأصلية بانعدام الحكم وذلك في الأحكام المدنية بعكس الأحكام الجزائية والتي ذهبت محكمة النقض المصرية الى عدم جواز رفع دعوى اصليه ببطلان الحــكم الجزائي لتعارضه مع نظام الطعن في الأحكام .

في اخر المطاف يتضح بأن المشرع الفلسطيني لم يأخذ بنظرية الأحكام المنعدمة وكذلك الفقه القضائي الفلسطيني فجميع القوانين النافذة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية لم تأخذ بنظرية الأحكام المنعدمة وعليه فأن جميع الأحكام التي تصدر عن الهيئات القضائية الفلسطينية تنصب اما في الصحة او البطلان وان وصفت بعض الأحكام الباطلة بالانعدام كأن تقول (الحكم والعدم سواء ) أو(الحكم كأن لم يكن ) ولكن بتالي تقرر البطلان وكأنها طريقه توبيخ ادبيه للقاضي مصدر الحكم الباطل وخاصه الاحكام التي يوجد فيها خطأ واضح وجسيم أي الاحكام التي فيها بطلان مطلق وبرأي أن أراد القضاء الفلسطيني الأخذ بنظرية انعدام الأحكام فيجب توافر سند قانوني بمثل هذا الاتجاه وكيفية معالجته والطعن فيه وحالاته وذلك لتثبيت مبدأ الاستقرار القضائي في فلسطين .

خالــــد خفش – وكيل النائب العام