دور النيابة العامة في ملاحقة " الإهمال و الخطأ الطبي "

​​

التاريخ:- 28/06/2015

الكاتب:- أ. ثائر خليل

علينا ان نعترف بأن جريمة الخطأ الطبي من الجرائم التي تحتاج خبرة فنية لكي نثبت بالدليل على ارتكابها، ويعتبر الدليل الفني والخبرة بوصلة الدعوى الجزائية بهذه الجريمة وتحدد مسارها في الاجراءات القانونية، ويعتلي هذا الدليل كافة الأدلة الأخرى و في حال  التعارض مع دليل آخر يؤخذ بالدليل الفني وينفى ما يتبعه من الأدلة  الأخرى ويضعها في نطاق الشك وعدم الجزم واليقين .

النيابة العامة تمثل الحق العام وتباشر الدعوى الجزائية نيابةً عن المجتمع ولقد نصت القوانين على كافة الجوانب المتعلقة بالدور الذي يتوجب على النيابة العامة تنفيذه وفق اختصاصاتها والاجراءات التي تقوم بها من منطلق نزاهتها ونفاذ القانون وعلى ترسيخ مبدأ إظهار الحقيقة الجنائية .

وهنا نجد أنفسنا أمام قانون الصحة العامة رقم (20) لسنة 2004 النافذ في دولة فلسطين  الذي خلى من أية نصوص تشير  أو تحدد الاهمال والخطأ الطبي، بالإضافة أن هذا القانون لم يرسم الاطار العام ولم يحدد عناصر جريمة الخطأ الطبي المرتكب من الطبيب، سوى أنه ذكر في نصوصه على حصول الطبيب على ترخيص لمباشرة عمله من الجهات الرسمية وفق القانون، هذا الأمر غير كافٍ لسد العملية القانونية في تأدية الوظيفة من قبل الطبيب، فالمشرع الفلسطيني لم يراعي ذلك عند وضع السياسة التشريعية بالقانون الخاص بالصحة العامة للمواطن الفلسطيني، ولم يحدد الواجبات الطبية المترتبة على الطبيب العامل في اطار الوظيفة العمومية، وسنجد خلو هذا التشريع من العلاقة ما بين الطبيب والمواطن الخاضع للعلاج والمحافظة على صحته التي يضمنها الدستور من خلال واجبات العمل الحكومي تجاه مواطنيها في العمل المؤسساتي.

وأمام هذا النقص في التشريع أصبحنا أمام عجز قانوني بإسناد التهمة و تحديد المسؤولية الطبية في حال ارتكاب اهمال طبي أو خطأ طبي من أي طبيب يباشر عمله الوظيفي في مؤسسة حكومية تعنى بتقديم العلاج الصحي لمواطنيها، فكان من ممثلي الحق العام الاتجاه نحو تطبيق تهمة الإيذاء عن غير قصد خلافا لأحكام المادة 344 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 60 ، ومن خلال ذلك يجب علينا أن نعترف أن عناصر هذه الجريمة لا تتناسب مع طبيعة عمل هذا الطبيب كونه يؤدي عمله في وظيفة عمومية داخل مشفى حكومي، فلا مجال من إنزال و إعمال تهمة الإيذاء عن غير قصد، وباستقراء نص المادة   64من قانون العقوبات نجد أن الجريمة المقصودة هي جريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل إذا أن قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة، ويكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة، والتساؤل الذي يثار هنا هل يعتبر فعل الطبيب و فق قانون العقوبات النافذ جريمة قصدية أم غير قصدية على ضوء النصوص آنفة الذكر ؟

وباستقراء المادة  62من قانون العقوبات فإن الأفعال التي يجيزها القانون ولا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة هي :- أ- ضروب التأديب التي ينزلها بالأولاد آباؤهم على نحو ما يبيحه العرف العام.​ ب- أعمال العنف التي تقع أثناء الألعاب الرياضية إذا روعيت قواعد اللعب. ج- العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن شرط أن تجري برضى العليل أو رضى ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسة، سنجد من خلال هذا النص أحجية ومبرر بعدم توجيه الاتهام للطبيب على فرض اعتبارنا انها جريمة غير قصدية كما هو الحال في التطبيق العملي في القضاء الفلسطيني، وهنا نكون أمام خيارين إما حفظ الدعوى من قبل النيابة العامة أو البراءة من المحكمة المختصة .

وحتى نتحدث عن دور النيابة العامة في التحقيق والاحالة والتمثيل للدعوى الجزائية كان لابد من تبيان المسائل ذات العلاقة بعملها الجنائي في ملاحقة جريمة الإهمال و الخطأ الطبي وعليه: ​

اولا :- مفهوم و تحليل قانوني للعمل الطبي.

" إن علم الطب أشرف العلوم بعد العلم الإلهي، لأن موضوعه جسد و حياة الإنسان ".

فهي المهنة العسيرة والمستحيلة إلا لمن  حَظي وأُنعِمَ بها، وليس لكل راغِبٍ فيها منال، وهي باتفاق الأقدمين واللاحقين منحة من آلاء الله تعالى، وهي علم من العلوم الربـانية أو القريبة منها أو على القـرب منه. 

1-   مفهوم الخطأ الطبي :-

يُعرّف شرف الدين محمود في كتابه "المسؤولية التقصيرية للأطباء" الخطأ الطبي "بأنه انحراف الطبيب عن السلوك الطبي العادي والمألوف، وما يقتضيه من يقظةٍ وتبصّر إلى درجة يُهمل معها الاهتمام بمريضه".

2-   خطأ الطبيب لا يقارن :- 

فالخطأ والنسيان والهفوات من صفات البشر قد يستصعب تفاديها أو البراءة منها لغير المعصوم من الخطأ، في حديث أبي داود "كل ابن آدم خطاء.. وخير الخطائين التوابون، ويروى عن المسيح أن بغياً جاءت إليه، فجعل أصحابه ينظرون إليها باشمئزاز فقال: "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر".

لكن خطأ الطبيب لا يقارن بأي خطأ آخر من البشر لما يعقبه من عواقب وخيمة على المريض وأهله فلابد من أن يتخذ الطبيب لنفسه غايةً في ممارسته لمهنته، وهي واجب المحافظة على الحياة الإنسانية والدفاع عنها، ولا ينبغي أن يكون دافعُه الرئيسي من ممارسة الطب تحقيقَ المنفعة الشخصية أو الكسب الماديّ.

3-   تقسيمات الخطأ الطبي :-

 فيُجمع معظم الفقهاء القانونيين على وجود قسمين وهما: -

الأول: الخطأ الفني، وهو الخطأ الذي يصدر عن الطبيب، ويتعلّق بأعمال مهنته، ويتوجّب لإثبات مسؤوليته عنه أن يكون الخطأ جسيماً، ومن الأمثلة عليه: عدم الالتزام بالتحاليل الطبية، والخطأ في نقل الدم، وإصابة المريض لسوء استخدام الآلات والأجهزة الطبية، وإحداث عاهة، فضلاً عن التسبّب في تلف عضو، أو تفاقم علة

الثاني: الخطأ العادي، ومردّه إلى الإخلال بواجبات الحيطة والحذر العامة التي ينبغي أن يلتزم بها الناس كافة، ومنهم الطبيب في نطاق مهنته باعتباره يلتزم بهذه الواجبات العامة قبل أن يلتزم بالقواعد العلمية أو الفنية لمهنته، ومثاله أن يجري الطبيب عملية جراحية وهو سكران.

4-   المتسببين في الخطأ الطبي :-

  1. الطبيب ثم الطبيب ثم الطبيب.
  • المريض.
  • البيئة :     -  التمريض.
                       -  حجرة العمليات (الكشف).
                       -  توفر الأجهزة.

                   -  توفر الأدوية.

5-   أسباب حدوث الأخطاء الطبية :-

بالنسبة للطبيب:

  • سوء في التعليم.
  • نقص في الخبرة.
  • عدم الاهتمام والتركيز واللامبالاة.
  • عدم التأني والسرعة.
  • عدم الاستماع إلى المريض.
  • الكشف غير الدقيق.
  • عدم الاستعانة أو استشارة أو عدم تحويل المريض للآخرين (العمل الطبي هو عمل فريق).
  • عدم التقدير من قبل الجهات المسؤولة عن توظيف الأطباء وضعف في الرواتب والحوافز.
  • طول ساعات العمل.

6-   أنواع الأخطاء الطبية:-

  1. الخطأ غير المقصود:   على الرغم من اليقين بأن كل إنجازٍ أو عَمَلٍ لإنسانٍ قد يكون مصحوباً بمهـَنـَةٍ من خطأ غير مقصود، ولا يُبرأ منها إلا مَعصوم كامل، إلا أنه ينبغي على الطبيب عند مواجهة الحالات المعروضة عليه، وعلى وجه الخصوص تلك المُستَصعبةِ المُعـَقـدة منها، بالاستفسار و الفحص أو تقرير التشخيص، واتخاذ الحرص واليقظة الدائمين منهجاً دون تساهل، فضلاً عن التزام الحِيطةِ.
  2. الخطأ المقصود أو المُتَعمد:  وهذا يحدث مع الأسف عندما يجب أن لا يوجّه الطبيب إمكاناته وخبراته للأذى أو التدمير، أو إلحاق الضرر البدنيّ أو النفسيّ بالإنسان، فرُوي عن أبي صِرْمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، قال: "من ضارّ مسلمًا ضارّه الله". ويحسب هذا العمل المقصود من الطبيب لإيذاء المريض وإهلاكه جرم كبير وخيانة عظمى، وهي كذلك جريمة جنائية يعاقب عليها القانون، ولا مناص من العقوبة الدنيوية عليها بالحرمان من مزاولة المهنة بسحب الترخيص، إضافةً الى العقاب الجنائي المدني، مترتبا عليها وصمات العار والانحطاط، وحساب الله عليها أشد وأعدل، فقد قال الحق سبحانه: (فلا تَتَّبِعوا الهوَى أن تَعْدِلوا وإن تَلْوُوا أو تُعرِضوا فإن اللهَ كان بما تعملون خبيرًا ) وعلى الطبيب ان يقوم بتقديم خدماته لعلاج العدو كما يعالج الصديق، فليس له أن يغيِّر من طريقة علاجه مع أعدائه، قال تعالى: "ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنٌ قومٍ على ألاّ تَعدِلوا اعدِلوا هو أقرَبُ للتقوى".
  3. نوع آخر من الأخطاء وهو:  الخطأ بسبب التعرض لحقوق المريض:

    تنشأ بسبب جهل الطبيب بالمبادئ الأساسية التي تربط العلاقة بينه وبين المريض ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
  1. إفشاء أسرار المريض سواء المرضية أو الأسرار الشخصية مما يؤدي الى الكثير من المشاكل، سواء كانت للمريض أو لأقاربه. إن كتمان السر يعتبر من بديهيات العمل الطبي فضلاً عن إن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بالستر.
  2. عدم الالتزام بالمعايير المهنية في التعامل مع المريض كالاحترام واللطف، وأن يكون حنوناً ورحيماً في تعامله وأن يتجنب النظرة الدونية أو الاستهزاء أو السخرية مهما كان مستوى المريض العلمي أو الأدبي أو الاجتماعي.
  1. عدم احترام خصوصية جسد المريض: على الطبيب المحافظة على احترام جسد المريض وخصوصاً أماكن العورة ولا يجب الإسراف في تعرية الأجزاء الغير معنية.
  1. عدم تقديم الرعاية الطبية لمرضى الأمراض المعدية: على الطبيب الاستمرار في تقديم خدماته الطبية لجميع المرضى سواءً المصابين بأمراض غير معدية أو تلك المعدية حتى اللحظات الأخيرة من حياتهم.

    هـ-  تقديم الخدمات الطبية دون رضا المريض: لا يسمح للطبيب تقديم خدماته أو معالجة المريض دون رضاه ما عدا في الحالات الطارئة والعمليات المستعجلة، ولا يجوز فرض العلاج على المريض وأن لا يرغم على توقيع أية بيانات لا تتماشى مع حالته الصحية والمرضية.

7-   مسؤولية الطبيب :-

المسؤولية الطبية :- هي مسؤولية الطبيب عن الضرر الناجم عن خطأ يرتكبه نتيجة أسباب سواء توقع النتيجة وظن أن بإمكانه اجتنابها فقَبِل بالمخاطرة، أم أنه لم يكن قد توقع وكان في استطاعته أو من واجبه توقعها.

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الخامسة عشرة بسلطنة عُمان في 2004 ، قد قرر "أن يكون الطبيب ضامناً إذا ترتب عمله ضرر بالمريض في عدة حالات منها:

  • إذا تعمد إحداث الضرر.
  • إذا كان جاهلاً بالطب، أو بالفرع الذي أقدم على العمل الطبي فيه .
  • إذا كان غير مأذون له من قبل الجهة الرسمية المختصة .
  • إذا أقدم على العمل دون إذن المريض أو مَن يقوم مقامه.
  • إذا غرر بالمريض .
  • إذا ارتكب خطأ لا يقع فيه أمثاله ولا تقره أصول المهنة إذا وقع منه إهمال أو تقصير.
  • إذا أفشي سر المريض بدون مقتضى معتبر.
  • إذا امتنع عن أداء الواجب الطبي في الحالات الإسعافية.

8-   العلاج و كيفية منع حدوث الخطأ الطبي:-

  • الوازع​ الديني.
  • التعليم المستمر.
  • أخلاقيات المهنة.
  • الخدمات المساندة للطبيب.
  • توفير البيئة الملازمة لعمل الطبيب.
  • تحسين الاجور.
  • التثقيف المجتمعي.
  • طبيب الأسرة.

ثانيا :- جريمة الاهمال و الخطأ الطبي.

تدل المراحل التشريعية على وجوب توافر أركان ثلاثة – هي : خطأ جسيم، و ضرر جسيم، ورابطة سببية بين ركني الخطأ الجسيم والضرر الجسيم، الخطأ الطبي لاعتباره فعل جرمي لابد من قيام الركن المادي والركن المعنوي معا.

حدد المشرع للخطأ الجسيم صوراً ثلاث منها – الإهمال الجسيم في أداء الوظيفة، و الإهمال الجسيم في نطاق الأموال والوظائف العامة وهو صورة من صور الخطأ الفاحش ينبئ عن انحراف مرتكبه عن السلوك المألوف و المعقول للموظف العادي في مثل ظروفه – قوامه تصرف إرادي خاطئ يؤدي إلى نتيجة ضارة توقعها الفاعل أو كان عليه أن يتوقعها ولكنه لم يقصد إحداثها ولم يقبل وقوعها، والسلوك المعقول العادي للموظف تحكمه الحياة الاجتماعية والبيئية والعرف ومألوف الناس في أعمالهم أو طبيعة مهنتهم وظروفها، فإن قعد عن بذل القدر الذى يبذله أكثر الناس تهاوناً في أمور نفسه كان تصرفه خطأً جسيماً، وترتيباً على ذلك فإن الإهمال الذى يستوجب عادة الاكتفاء بمؤاخذة الموظف تأديبياً لا يرقى إلى مرتبة الإهمال الجسيم الذى عناه المشرع في القانون الجنائي .

معيار هذا الإهمال الجسيم هو أن " بناء المجتمع الجديد يوجب على كل فرد ضرورة التزام الحيطة والحرص على هذه الأموال والمصالح العامة حرصه على ماله ومصلحته الشخصية "، ذلك أن عدم حرص الموظف على مصلحته الشخصية لا شك مما يلام عليه و ينبئ عما يجب أن يكون عليه سلوك الرجل العادي الملتفت لشؤونه .

لا يشترط أن يقع الإهمال الجسيم بفعل واحد – بل قد يتحقق بأفعال متعددة إيجابية أو سلبية متلاحقة .

أولا:- الركن المادي وهو مكون من ثلاثة عناصر هي :-

  1. الخطأ :- ( التعدي ) ويتمثل بسلوك إيجابي أو سلبي (امتناع عن تأدية واجب قانوني مثل عدم إيقاف الطبيب النزف مما سبب وفاة المريض )، وعليه يكون الخطأ بأنه ( انحراف في السلوك والتقصير ببذل العناية بصورة تؤدي إلى الإضرار بالغير )، ويتم إثبات خطأ الطبيب بإثبات إهماله وعدم يقظته أو جهله لأصول الطب.
  2. الضرر :- يجب أن يكون محقق ومباشر ،الرابطة السببية بين الخطأ والضرر( النتيجة الجرمية ): أي أن الضرر اللاحق بالمريض نجم عن خطأ الطبيب ويستطيع الطبيب بالمقابل درء المسؤولية الجزائية بنفي رابطة السببية بإثبات خطأ المريض كإهماله تعليمات الطبيب أو وقوع الخطأ من قبل الغير أو إثبات حصول الضرر بفعل سبب أجنبي -علما أنه لا مقاصة في الأخطاء في القانون الجزائي لكن خطأ المضرور يسهم في تخفيف العقوبة والتعويض المفروض بحق الطبيب المهمل .
  3. الرابطة السببية بين الخطأ والضرر :- تقدير توافر الرابطة السببية ويعود ذلك لمحكمة الموضوع التي تستطيع الاستعانة بالخبرة الطبية، في حال رأت المحكمة عدم توافر السببية ينجم عن ذلك عدم مسؤولية الطبيب جزائيا .

ثانيا :- الركن المعنوي:-

 ويتطلب توافر الأهلية الجزائية والإرادة الحرة لحظة ارتكاب الفعل الجرمي من قبل الطبيب، وهنا نميز بين القصد والخطأ :-

في القصد ( العلم والإرادة متجهين للفعل والنتيجة )، أما في الخطأ الفاعل عالم بالفعل وموجها إرادته إليه لكنه غير عالم بالنتيجة، مع انه من واجبه أو باستطاعته العلم بها ولكنه لم يتخذ الاحتياطات الكافية لتجنب حدوث تلك النتيجة.

ثالثاً :- التحقيق الابتدائي و المحاكمة .

كيف يتم التحقيق مع الطبيب ومقاضاة الطبيب المخطئ وما هي المحكمة الجزائية المختصة مكانياً في محاكمته  :-

التحقيق :- يتقدم المتضرر بادعاء شخصي إلى النيابة العامة التي بدورها تحيله إلى فرع نقابة الأطباء و وزارة الصحة لإجراء التحقيق المسلكي، والتي تقدم تقريرها إلى النيابة العامة وبناء على التقرير تحرك دعوى الحق العام، وهنا لا بد من الإشارة إلى التطبيق العملي حيث يتم توقيف الطبيب بحجة حمايته من ردة فعل ذوي المريض (المتضرر وخاصة في حالات الوفاة بسبب الإهمال )، وقد تظهر فيما بعد براءة ذلك ​​الطبيب أوعدم مسؤوليته مما يلحق ضرر كبير  بسمعة​​​ ذلك الطبيب وعليه نوضح الاتي:-

أولاً – شروط قبول الشكوى ضد طبيب :-

  1. وجود شكوى من المتضرر شخصياً .
  2. وجود ضرر جسماني على انسان حي .
  3. وجود ملف طبي للمريض المتضرر .
  4. وجود تحقيق اداري من جهات الاختصاص .

    ثانياً – اجراءات النيابة العامة بعد قبول الشكوى :-
  1. طلب الملف الطبي الكامل من الجهة المختصة للمريض .
  2. تشكيل لجنة من الطب العدلي الفلسطيني .
  3. الحصول على إذن إقامة دعوى ضد الطبيب من النائب العـــــــــــــــام ( المادة 54 اجراءات جزائية ) .
  4. اعلام و اشعار النقابة بوجود شكوى .
  5. سماع الشهود و تجميع الأدلة نحو الحقيقة .
  6. طلب تقرير نهائي من وزارة الصحة عن الحالة على ضوء المعطيات السابقة (الملف الطبي) و اللاحقة (تقرير الطب العدلي).

    ثالثاً – التصرف بالدعوى الجزائية ضد الطبيب :-

    على ضوء آنف الذكر يتم تقييم الأدلة وتحديدها عما اذا كانت الأدلة كافية لاتهام الطبيب من عدمه.

    الحالة الاولى :- الحفظ :- اذا كانت الأدلة والبينات تشير إلى عدم ربط الطبيب بما حدث من تدهور في حالة المريض ولم يكن سبب فيها، يتم رفع التحقيقات بموجب قرار حفظ الدعوى الجزائية ضد الطبيب إلى عطوفة النائب العام عملا بالمادة 152من الاجراءات الجزائية لغايات اقرار ما يراه مناسبا.

    الحالة الثانية :- الاستجواب ( اقامة الدعوى ) :- اذا كانت الأدلة والبينات تشير إلى ربط المتهم بما حدث من تدهور في حالة المريض، وكان سبب فيها فنكون امام جريمة اهمال وخطأ طبي مرتكب من قبل المتهم وهو الطبيب وتباشر الاجراءات بحقه على نحو الآتي :-
  • اجراء الاستجواب - يتوجب على عضو النيابة التحقيق واستجواب المتهم وسماع ما لديه من أقوال ومناقشته تفصيلياً وعرض الأدلة عليه وذلك وفق قانون الاجراءات الجزائية.
  • اجراء التوقيف – حيث أن هذه الجريمة ليست بجريمة عمدية قصدية يتوجب اللجوء الى التوقيف كملاذ أخير فيها والأصل اخلاء سبيله بضمان محل إقامته لغاية احالته للمحاكمة.

    التقاضي ( المحاكمة ) :- 

    أولاً - المحكمة المختصة :- تخضع للتسلسل التالي محكمة مكان ارتكاب الجرم، ثم محكمة موطن المتهم، ثم محكمة مكان إلقاء القبض على المتهم، يتوجب قانوناً التفضيل للاختصاص بهذه الجريمة وتكون النيابة العامة هي الخصم الأصلي في دعوى الحق العام،  ويقدم بحقه لائحة اتهام مرفق معها كافة التحقيقات والتقرير والخبرة الفنية وفق قانون الإجراءات .

    ثانياً - الاشتراط القانوني للجريمة و محاكمته :- وجود خبرة فنية بموجب تقرير معد ومنظم من جهة مختصة يحسم فيها وجود اهمال وخطأ من قبل الطبيب .

    أخيراً - أهم الفروق بين دعوى الحق العام ودعوى التعويض تتجلى في أمور أساسية :-

     دعوى الحق العام :-
  1. تهدف لحماية أمن المجتمع ومعاقبة المجرمين.
  2. النيابة العامة هي الخصم الأصلي في الدعوى الجزائية ولا تستطيع تركها أو التنازل عنها بل تُلزم على تحريكها بحق الطبيب إذا تقدم المريض بادعاء شخصي أمامها.

    أما دعوى التعويض :-
  1.  فتهدف للمطالبة بالتعويض النقدي .
  2.  دعوى التعويض التي يرفعها المريض المضرور أو ورثته ( في حال الوفاة ) بحق الطبيب وإدارة المستشفى (المسؤول بالمال ) أو أحدهما، هذه الدعوى بإمكان الجهة المدعية إسقاط حقها الشخصي في أي وقت وكذلك إسقاط الحق المدعى به.​

​​